أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

286

أنساب الأشراف

آخذ لك من القوم أمانا ، وتخرج حتى تلحق بأمير المؤمنين ، فقد أرفض جمهور الناس عنك ، ولا أرى لك أن تقاتل بمن معك ، ولا أحب لك أن تضيع نفسك وتهلكها ، فقال عثمان بن قطن : لكني لا أرى ذلك ، إن أمير المؤمنين قد أشركك في أمره ، وخلطك بنفسه ، واستنصحك وسلطك وملكك ، فسرت إلى ابن الزبير ، وهو أعظم الناس خطرا فقتلته ، فولاك الله عز وجل شرف ذلك ، وسناه وذخره وأجره ، وولاك أمير المؤمنين الحجاز ، ثم رفعك إلى ولاية العراقين . أفالآن حين جريت إلى المدى ، وأصبت الغرض الأقصى وهابتك العرب ، تخرج على قعود تدأدى [ 1 ] يوجف بك إلى الشام والله لئن فعلتها لا نلت من عبد الملك مثل الذي أنت فيه من السلطان أبدا ، وليتضعن شأنك ، ولتسقطن عنده ، ولتهونن على كل عدو ، ولكني أرى أن نمشي بسيوفنا معك ، فنضارب هؤلاء القوم ، حتى نلقى ظفرا أو نموت كراما . فقال له الحجاج : قرعتني بما في قلبي قرعا ، الرأي ما رأيت . فحفظ هذه لعثمان بن قطن ، واحتمل تلك على زياد بن عمرو . وقال المدائني عن أبي اليقظان : إن عثمان أشار عليه بالقتال ، وان عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي ، وكان على شرطه ، قال له : إنما نحن في عصبة وقد حيل بيننا وبين السلاح . فقال له : إن القليل الطيب خير من الكثير الخبيث وكثيرا ما ينصر الله عز وجل القليل على الكثير .

--> [ 1 ] دأدأ : عدا أشد العدو ، أو أسرع . القاموس .